ابن باجة
165
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
يصنع ، وكذلك الناظر في العلوم . . . . « 39 » معلوماته ليعلم ما هي وغير ذلك مما يوصف يحضرها ( أصنافا ) في القوة المتخيلة . وبهاتين الجهتين تخدم القوة المتخيلة القوة الناطقة بأن تحضر فيها خيالات الأشياء ، اما خيالات أشخاص بأعيانها واما صنما يحاكي المعنى ( الكلي على ) « 40 » النحو الذي ذكرته ، فتأخذ القوة الناطقة في المتخيلات صفات كلية . ( ومن رأى ) « 41 » اعمال القوة الناطقة في المتخيلات التي في القوة المتخيلة ، حسب ما ذكرته ، رأى تحقيق ما ذكرته يقينا لا شك فيه ، ورأى بقوته الناطقة حين فاضت عليها الموهبة ، تلك الموهبة ، « 42 » كما نرى بقوة العين ضوء الشمس بضوء الشمس . والسبب القريب في ادراك المعقولات وحصول القوة الناطقة بالفعل هو الموهبة التي هي مثل ضوء الشمس ، نبصر بها ونرى مخلوقات اللّه تعالى حتى نكون ممن « 43 » يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والدار الآخرة ايمانا يقينا ، فنكون من الذين « يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار » . ولا فكرة الا بتلك الموهبة ، وتلك الموهبة هي اتصاله بالعقل الفعال . « 44 » ولنرجع فنقرر ما ذكرناه على جهة الارتياض ليتمكن ولا بد من مساق القول من قابل ما مد « 45 » فأقول : يجب على الانسان أولا حتى يرى ببصيرة نفسه القوة المتخيلة كما يرى الاشخاص ببصره ويميزها حق التمييز ، « 46 » ثم ينظر إلى القوة المتخيلة من حيث تتكرر
--> ( 39 ) غير مقروءة في الأصل . ( 40 ) غير مقروءة في الأصل . ( 41 ) نفس التعليق السابق . ( 42 ) نلاحظ هاهنا عودة الكاتب إلى استعمال معجمه الخاص بعد ان ابتعد عنه طوال الفقرات السابقة من هذه الرسالة باستثناء استعماله للبصيرة . ( 43 ) في الأصل : « من » . ( 44 ) قارن ما ورد عن الموضوع في الرسالتين السابقتين . ( 45 ) ما وضع بين العلامتين غير واضح وقد نقلناه كما ورد في الأصل . ( 46 ) في الأصل : « السمسر » . هذا ويبدو ان الجملة غير تامة . أو زيادة أخلت بالمعنى .